ابن كثير
242
البداية والنهاية
أنس بن مالك ، وبات بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له وبات أبو أيوب متوشحا بسيفه يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطيف بالقبة ، حتى أصبح ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه قال " مالك يا أبا أيوب ؟ " قال خفت عليك من هذه المرأة وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها ، وكانت حديثة عهد بكفر فخفتها عليك ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني " ثم قال : حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب فذكر نومهم عن صلاة الصبح مرجعهم من خيبر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أولهم استيقاظا فقال " ماذا صنعت بنا يا بلال ؟ " قال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، قال " صدقت " ثم اقتاد ناقته غير كثير ثم نزل فتوضأ وصلى كما كان يصليها قبل ذلك . وهكذا رواه مالك عن الزهري عن سعيد مرسلا وهذا مرسل من هذا الوجه . وقد قال أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر ، فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس ( 1 ) وقال لبلال " اكلا لنا الليل " ( 2 ) قال فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظا ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " يا بلال " قال : أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قال فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى لهم الصبح ، فلما أن قضى الصلاة قال " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول ( وأقم الصلاة لذكري ) ( 3 ) قال يونس وكان ابن شهاب يقرأها كذلك . وهكذا رواه مسلم عن حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب به وفيه أن ذلك كان مرجعهم من خيبر . وفي حديث شعبة عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود أن ذلك كان مرجعهم من الحديبية ، ففي رواية عنه أن بلالا هو الذي كان يكلؤهم ، وفي رواية عنه أنه هو الذي كان يكلؤهم ( 4 ) . قال الحافظ البيهقي : فيحتمل أن ذلك كان مرتين . قال : وفي حديث عمران بن حصين وأبي قتادة نومهم عن الصلاة وفيه حديث الميضاة فيحتمل أن ذلك إحدى هاتين المرتين أو مرة ثالثة . قال وذكر الواقدي في حديث أبي قتادة أن ذلك كان مرجعهم من غزوة تبوك . قال وروى زافر بن سليمان عن شعبة عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن عن ابن مسعود أن ذلك كان مرجعهم من تبوك فالله أعلم ( 5 ) . ثم أورد البيهقي ما رواه
--> ( 1 ) التعريس : نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة . قال أبو زيد : هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار . ( 2 ) أي ارقبه وأحفظه وأحرسه . ( 3 ) سورة طه : 14 والحديث نقله البيهقي في الدلائل 4 / 272 . وقوله . كان يقرأها كذلك أي : أقم الصلاة لذكري . وأخرجه مسلم في 5 كتاب المساجد 55 باب ( ح : 309 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الصلاة ( ح : 447 ) ص ( 1 / 122 ) . ( 5 ) دلائل البيهقي 4 / 275